محمد بن جرير الطبري
569
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فجاء إلى وعليه السلاح التام ، فضربت عنقه ، ثم أخذت ما كان عليه . وعن سيف ، عن سعيد بن المرزبان ، عن رجل من بنى عبس ، قال : أصاب أهل فارس يومئذ بعد ما انهزموا ما أصاب الناس قبلهم ، قتلوا حتى أن كان الرجل من المسلمين ليدعو الرجل منهم فيأتيه حتى يقوم بين يديه ، فيضرب عنقه ، وحتى أنه ليأخذ سلاحه فيقتله به ، وحتى أنه ليأمر الرجلين أحدهما بصاحبه ، وكذلك في العدة . وعن سيف ، عن يونس بن أبي إسحاق ، عن أبيه ، عمن شهدها ، قال : ابصر سلمان بن ربيعه الباهلي أناسا من الأعاجم تحت رايه لهم قد حفروا لها ، وجلسوا تحتها ، وقالوا : لا نبرح حتى نموت ، فحمل عليهم فقتل من كان تحتها وسلبهم وكان سلمان فارس الناس يوم القادسية ، وكان أحد الذين مالوا بعد الهزيمة على من ثبت ، والآخر عبد الرحمن ابن ربيعه ذو النور ، ومال على آخرين قد تكتبوا ، ونصبوا للمسلمين فطحنهم بخيله . وعن سيف ، عن الغصن ، عن القاسم ، عن البهي ، ان الشعبي قال : كان يقال : لسلمان ابصر بالمفاصل من الجازر بمفاصل الجزور . فكان موضع المحبس اليوم دار عبد الرحمن بن ربيعه ، والتي بينها وبين دار المختار دار سلمان ، وان الأشعث بن قيس استقطع فناء كان قدامها ، هو اليوم في دار المختار ، فاقطعه فقال له : ما جراك على يا أشعث ؟ والله لئن حزتها لأضربنك بالجنثى - يعنى سيفه - فانظر ما يبقى منك بعد ، فصدف عنها ولم يتعرض لها . وعن سيف ، عن المهلب ومحمد وطلحه وأصحابه ، قالوا : وثبت بعد الهزيمة بضع وثلاثون كتيبه ، استقتلوا واستحيوا من الفرار ، فأبادهم الله ، فصمد لهم بضعه وثلاثون من رؤساء المسلمين ، ولم يتبعوا فاله القوم ، فصمد سلمان بن ربيعه لكتيبه وعبد الرحمن بن ربيعه ذو النور لأخرى ، وصمد لكل كتيبه منها راس من رؤساء المسلمين وكان قتال أهل هذه الكتائب ،